الشيخ محمد باقر الإيرواني

9

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

خاص بمرأى من المعصوم عليه السّلام - كما إذا توضأ شخص امام الامام عليه السّلام منكوسا - وسكت عنه كان سكوته امضاء له . وقد تسأل عن نكتة دلالة السكوت على الامضاء . والجواب : انه يمكن ابراز النكات التالية : 1 - ان المعصوم عليه السّلام له غرض معين وهو تبليغ الأحكام ، فإذا لم ينه عن الوضوء منكوسا دل ذلك على جواز النكس في الوضوء وإلّا كان سكوته نقضا لغرضه وهو ايصال الاحكام بشكلها الصحيح ، ونقض الغرض قبيح عقلا . 2 - ان المعصوم عليه السّلام يجب عليه ارشاد الجاهل إلى الاحكام كما ويجب عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا سكت ولم ينه دل ذلك على جواز النكس في الوضوء والّا لنهى من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من باب ارشاد الجاهل . 3 - ان ظاهر حال المعصوم عليه السّلام كونه في صدد تبليغ الأحكام والحفاظ عليها ، فإذا سكت كان سكوته دالا على جواز الفعل . والفرق بين هذه النكات الثلاث ان الثالثة ناظرة إلى التمسك بالظهور اي بظاهر الحال وذلك كالتمسك بظاهر اللفظ ، فكما ان ظاهر اللفظ يدل على إرادة المتكلم للمعنى كذلك ظاهر الحال يدل على ثبوت الحكم الموافق لظاهر الحال . واما النكتتان الأوليتان فالتمسك فيهما ليس بالظهور بل بدليل عقلي ، فان نقض الغرض قبيح عقلا وهكذا وجوب ارشاد الجاهل والنهي عن المنكر واجبان عقلا ، فكلتا النكتتين اذن عقلية ، غاية الأمر يلزم في النكتة الثانية توفر شرائط وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بخلافه في الأولى فإنه لا يلزم توفر ذلك . وبعد هذا تعرض السيد الشهيد قدّس سرّه إلى مطلب ثان وهو ان امضاء